وَكَانَ يَسُوعُ يَتَرَدَّدُ بَعْدَ هَذَا فِي ٱلْجَلِيلِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَرَدَّدَ فِي ٱلْيَهُودِيَّةِ لِأَنَّ ٱلْيَهُودَ كَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ.
فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «ٱنْتَقِلْ مِنْ هُنَا وَٱذْهَبْ إِلَى ٱلْيَهُودِيَّةِ، لِكَيْ يَرَى تَلَامِيذُكَ أَيْضًا أَعْمَالَكَ ٱلَّتِي تَعْمَلُ،
لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْمَلُ شَيْئًا فِي ٱلْخَفَاءِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَلَانِيَةً. إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ هَذِهِ ٱلْأَشْيَاءَ فَأَظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعَالَمِ».
فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «إِنَّ وَقْتِي لَمْ يَحْضُرْ بَعْدُ، وَأَمَّا وَقْتُكُمْ فَفِي كُلِّ حِينٍ حَاضِرٌ.
لَا يَقْدِرُ ٱلْعَالَمُ أَنْ يُبْغِضَكُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْغِضُنِي أَنَا، لِأَنِّي أَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَعْمَالَهُ شِرِّيرَةٌ.
اِصْعَدُوا أَنْتُمْ إِلَى هَذَا ٱلْعِيدِ. أَنَا لَسْتُ أَصْعَدُ بَعْدُ إِلَى هَذَا ٱلْعِيدِ، لِأَنَّ وَقْتِي لَمْ يُكْمَلْ بَعْدُ».
وَلَمَّا كَانَ إِخْوَتُهُ قَدْ صَعِدُوا، حِينَئِذٍ صَعِدَ هُوَ أَيْضًا إِلَى ٱلْعِيدِ، لَا ظَاهِرًا بَلْ كَأَنَّهُ فِي ٱلْخَفَاءِ.
وَكَانَ فِي ٱلْجُمُوعِ مُنَاجَاةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ نَحْوِهِ. بَعْضُهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّهُ صَالِحٌ». وَآخَرُونَ يَقُولُونَ: «لَا، بَلْ يُضِلُّ ٱلشَّعْبَ».
إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ ٱلتَّعْلِيمَ، هَلْ هُوَ مِنَ ٱللهِ، أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي.
مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ يَطْلُبُ مَجْدَ نَفْسِهِ، وَأَمَّا مَنْ يَطْلُبُ مَجْدَ ٱلَّذِي أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمٌ.
أَلَيْسَ مُوسَى قَدْ أَعْطَاكُمُ ٱلنَّامُوسَ؟ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَعْمَلُ ٱلنَّامُوسَ! لِمَاذَا تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي؟»
لِهَذَا أَعْطَاكُمْ مُوسَى ٱلْخِتَانَ، لَيْسَ أَنَّهُ مِنْ مُوسَى، بَلْ مِنَ ٱلْآبَاءِ. فَفِي ٱلسَّبْتِ تَخْتِنُونَ ٱلْإِنْسَانَ.
فَإِنْ كَانَ ٱلْإِنْسَانُ يَقْبَلُ ٱلْخِتَانَ فِي ٱلسَّبْتِ، لِئَلَّا يُنْقَضَ نَامُوسُ مُوسَى، أَفَتَسْخَطُونَ عَلَيَّ لِأَنِّي شَفَيْتُ إِنْسَانًا كُلَّهُ فِي ٱلسَّبْتِ؟
وَهَا هُوَ يَتَكَلَّمُ جِهَارًا وَلَا يَقُولُونَ لَهُ شَيْئًا! أَلَعَلَّ ٱلرُّؤَسَاءَ عَرَفُوا يَقِينًا أَنَّ هَذَا هُوَ ٱلْمَسِيحُ حَقًّا؟
وَلَكِنَّ هَذَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَأَمَّا ٱلْمَسِيحُ فَمَتَى جَاءَ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنْ أَيْنَ هُوَ».
فَنَادَى يَسُوعُ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي ٱلْهَيْكَلِ قَائِلًا: «تَعْرِفُونَنِي وَتَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ أَنَا، وَمِنْ نَفْسِي لَمْ آتِ، بَلِ ٱلَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ، ٱلَّذِي أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ.
فَطَلَبُوا أَنْ يُمْسِكُوهُ، وَلَمْ يُلْقِ أَحَدٌ يَدًا عَلَيْهِ، لِأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ.
فَآمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنَ ٱلْجَمْعِ، وَقَالُوا: «أَلَعَلَّ ٱلْمَسِيحَ مَتَى جَاءَ يَعْمَلُ آيَاتٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ ٱلَّتِي عَمِلَهَا هَذَا؟».
سَمِعَ ٱلْفَرِّيسِيُّونَ ٱلْجَمْعَ يَتَنَاجَوْنَ بِهَذَا مِنْ نَحْوِهِ، فَأَرْسَلَ ٱلْفَرِّيسِيُّونَ وَرُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ خُدَّامًا لِيُمْسِكُوهُ.
فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا يَسِيرًا بَعْدُ، ثُمَّ أَمْضِي إِلَى ٱلَّذِي أَرْسَلَنِي.
سَتَطْلُبُونَنِي وَلَا تَجِدُونَنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لَا تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا».
فَقَالَ ٱلْيَهُودُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: «إِلَى أَيْنَ هَذَا مُزْمِعٌ أَنْ يَذْهَبَ حَتَّى لَا نَجِدَهُ نَحْنُ؟ أَلَعَلَّهُ مُزْمِعٌ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى شَتَاتِ ٱلْيُونَانِيِّينَ وَيُعَلِّمَ ٱلْيُونَانِيِّينَ؟
مَا هَذَا ٱلْقَوْلُ ٱلَّذِي قَالَ: سَتَطْلُبُونَنِي وَلَا تَجِدُونَنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لَا تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟».
وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلْأَخِيرِ ٱلْعَظِيمِ مِنَ ٱلْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قَائِلًا: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ.
قَالَ هَذَا عَنِ ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لِأَنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لِأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ.
فَكَثِيرُونَ مِنَ ٱلْجَمْعِ لَمَّا سَمِعُوا هَذَا ٱلْكَلَامَ قَالُوا: «هَذَا بِٱلْحَقِيقَةِ هُوَ ٱلنَّبِيُّ».
آخَرُونَ قَالُوا: «هَذَا هُوَ ٱلْمَسِيحُ!». وَآخَرُونَ قَالُوا: «أَلَعَلَّ ٱلْمَسِيحَ مِنَ ٱلْجَلِيلِ يَأْتِي؟
أَلَمْ يَقُلِ ٱلْكِتَابُ إِنَّهُ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ، وَمِنْ بَيْتِ لَحْمٍ، ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَ دَاوُدُ فِيهَا، يَأْتِي ٱلْمَسِيحُ؟».
وَكَانَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُمْسِكُوهُ، وَلَكِنْ لَمْ يُلْقِ أَحَدٌ عَلَيْهِ ٱلْأَيَادِيَ.
فَجَاءَ ٱلْخُدَّامُ إِلَى رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلْفَرِّيسِيِّينَ. فَقَالَ هَؤُلَاءِ لَهُمْ: «لِمَاذَا لَمْ تَأْتُوا بِهِ؟».
أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ: «أَلَعَلَّكَ أَنْتَ أَيْضًا مِنَ ٱلْجَلِيلِ؟ فَتِّشْ وَٱنْظُرْ! إِنَّهُ لَمْ يَقُمْ نَبِيٌّ مِنَ ٱلْجَلِيلِ».