فَفَسَدَ ٱلْوِعَاءُ ٱلَّذِي كَانَ يَصْنَعُهُ مِنَ ٱلطِّينِ بِيَدِ ٱلْفَخَّارِيِّ، فَعَادَ وَعَمِلَهُ وِعَاءً آخَرَ كَمَا حَسُنَ فِي عَيْنَيِ ٱلْفَخَّارِيِّ أَنْ يَصْنَعَهُ.
«أَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصْنَعَ بِكُمْ كَهَذَا ٱلْفَخَّارِيِّ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ؟ هُوَذَا كَٱلطِّينِ بِيَدِ ٱلْفَخَّارِيِّ أَنْتُمْ هَكَذَا بِيَدِي يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ.
فَتَرْجِعُ تِلْكَ ٱلْأُمَّةُ ٱلَّتِي تَكَلَّمْتُ عَلَيْهَا عَنْ شَرِّهَا، فَأَنْدَمُ عَنِ ٱلشَّرِّ ٱلَّذِي قَصَدْتُ أَنْ أَصْنَعَهُ بِهَا.
فَتَفْعَلُ ٱلشَّرَّ فِي عَيْنَيَّ، فَلَا تَسْمَعُ لِصَوْتِي، فَأَنْدَمُ عَنِ ٱلْخَيْرِ ٱلَّذِي قُلْتُ إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهَا بِهِ.
«فَٱلْآنَ كَلِّمْ رِجَالَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ قَائِلًا: هَكَذَا قَالَ ٱلرَّبُّ: هَأَنَذَا مُصْدِرٌ عَلَيْكُمْ شَرًّا، وَقَاصِدٌ عَلَيْكُمْ قَصْدًا. فَٱرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ ٱلرَّدِيءِ، وَأَصْلِحُوا طُرُقَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ».
فَقَالُوا: «بَاطِلٌ! لِأَنَّنَا نَسْعَى وَرَاءَ أَفْكَارِنَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ حَسَبَ عِنَادِ قَلْبِهِ ٱلرَّدِيءِ».
لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ ٱلرَّبُّ: «ٱسْأَلُوا بَيْنَ ٱلْأُمَمِ. مَنْ سَمِعَ كَهَذِهِ؟ مَا يُقْشَعَرُّ مِنْهُ جِدًّا عَمِلَتْ عَذْرَاءُ إِسْرَائِيلَ.
هَلْ يَخْلُو صَخْرُ حَقْلِي مِنْ ثَلْجِ لُبْنَانَ؟ أَوْ هَلْ تَنْشَفُ ٱلْمِيَاهُ ٱلْمُنْفَجِرَةُ ٱلْبَارِدَةُ ٱلْجَارِيَةُ؟
لِأَنَّ شَعْبِي قَدْ نَسِيَني! بَخَّرُوا لِلْبَاطِلِ، وَقَدْ أَعْثَرُوهُمْ فِي طُرُقِهِمْ، فِي ٱلسُّبُلِ ٱلْقَدِيمَةِ لِيَسْلُكُوا فِي شُعَبٍ، فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مُسَهَّلٍ،
لِتُجْعَلْ أَرْضُهُمْ خَرَابًا وَصَفِيرًا أَبَدِيًّا. كُلُّ مَارٍّ فِيهَا يَدْهَشُ وَيَنْغِضُ رَأْسَهُ.
كَرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ أُبَدِّدُهُمْ أَمَامَ ٱلْعَدُوِّ. أُرِيهِمِ ٱلْقَفَا لَا ٱلْوَجْهَ فِي يَوْمِ مُصِيبَتِهِمْ».
فَقَالُوا: «هَلُمَّ فَنُفَكِّرُ عَلَى إِرْمِيَا أَفْكَارًا، لِأَنَّ ٱلشَّرِيعَةَ لَا تَبِيدُ عَنِ ٱلْكَاهِنِ، وَلَا ٱلْمَشُورَةَ عَنِ ٱلْحَكِيمِ، وَلَا ٱلْكَلِمَةَ عَنِ ٱلنَّبِيِّ. هَلُمَّ فَنَضْرِبُهُ بِٱللِّسَانِ وَلِكُلِّ كَلَامِهِ لَا نُصْغِي».
هَلْ يُجَازَى عَنْ خَيْرٍ بِشَرٍّ؟ لِأَنَّهُمْ حَفَرُوا حُفْرَةً لِنَفْسِي. ٱذْكُرْ وُقُوفِي أَمَامَكَ لِأَتَكَلَّمَ عَنْهُمْ بِٱلْخَيْرِ لِأَرُدَّ غَضَبَكَ عَنْهُمْ.
لِذَلِكَ سَلِّمْ بَنِيهِمْ لِلْجُوعِ، وَٱدْفَعْهُمْ لِيَدِ ٱلسَّيْفِ، فَتَصِيرَ نِسَاؤُهُمْ ثَكَالَى وَأَرَامِلَ، وَتَصِيرَ رِجَالُهُمْ قَتْلَى ٱلْمَوْتِ، وَشُبَّانُهُمْ مَضْرُوبِي ٱلسَّيْفِ فِي ٱلْحَرْبِ.
لِيُسْمَعْ صِيَاحٌ مِنْ بُيُوتِهِمْ إِذْ تَجْلِبُ عَلَيْهِمْ جَيْشًا بَغْتَةً. لِأَنَّهُمْ حَفَرُوا حُفْرَةً لِيُمْسِكُونِي، وَطَمَرُوا فِخَاخًا لِرِجْلَيَّ.